العلامة المجلسي
277
بحار الأنوار
تباعد في عدوه . والغيضة بالفتح : الأجمة ومجتمع الشجر . وراهق الغلام أي قارب الاحتلام . 49 - علل الشرائع : سمعت محمد بن عبد الله بن طيفور يقول في قول يوسف عليه السلام : " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " : إن يوسف رجع إلى اختيار نفسه فاختار السجن فوكل إلى اختياره ، والتجئ نبي الله محمد صلى الله على واله إلى الخيار فتبرأ من الاختيار ودعا دعاء الافتقار فقال على رؤية الاضطرار : " يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على طاعتك " فعوفي من العلة وعصم ، فاستجاب الله له وأحسن إجابته ، وهو أن الله عصمه ظاهرا وباطنا . وسمعته يقول في قول يعقوب : " هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل " إن هذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : " لا يلسع المؤمن من حجر مرتين " فهذا معناه وذلك أنه سلم يوسف إليهم فغشوه حين اعتمد على حفظهم له ، وانقطع في رعايته إليهم ، فألقوه في غيابة الجب وباعوه ، ولما انقطع إلى الله عز وجل في الابن الثاني وسلمه واعتمد في حفظه عليه وقال : " فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين " أقعده على سرير المملكة ، ورد يوسف إليه وخرج القوم من المحنة ، واستقامت أسبابهم . وسمعته يقول في قول يعقوب : " يا أسفى على يوسف " إنه عرض في التأسف بيوسف ، وقد رأى في مفارقته فراقا آخر ، وفي قطيعته قطيعة أخرى ، فتلهب عليها ( 1 ) وتأسف من أجلها ، كقول الصادق عليه السلام في معنى قوله عز وجل : " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " : إن هذا فراق الأحبة في دار الدنيا ليستدلوا به على فراق المولى ، فلذلك يعقوب تأسف على يوسف من خوف فراق غيره ، فذكر يوسف لذلك . ( 2 ) 50 - علل الشرائع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ؟ عن أبيه ، عن محمد بن نصير ، عن أحمد ابن محمد ، عن ابن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أخبرني عن يعقوب حين قال لولده : " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " أكان علم أنه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة وذهبت عيناه من الحزن ؟ قال : نعم علم أنه حي ، قلت : وكيف علم ؟ قال : إنه دعا في السحر أن يهبط
--> ( 1 ) أي فتحرقت عليها . وفى المصدر : فتلهف عليها . أي حزن عليها وتحسر . ( 2 ) علل الشرائع : 28 . م